هزيمة الجيش الرابع الامريكى
عصمت سيف الدولة
يحيا الارهاب :
1- فى الساعة التاسعة من صباح يوم الجمعة 3 يناير 1986 هاجم أربعة من المقاتلين العرب مجموعة من المتجمعين فى مطار روما فى انتظار النداء على بدء رحلة طائرة ” العال ” الصهيونية لتقلهم الى فلسطين المحتلة ، فى الوقت ذاته هاجم ثلاثة من المقاتلين العرب مجموعة من المتجمعين فى مطار فيينا فى انتظار النداء على بدء الرحلة رقم 364 لطائرة العال الصهيونية لتقلهم الى فلسطين المحتلة . وأسفر الهجومان وماصاحبه من اشتباك واشتراك رجال الأمن فى المطارين عن مقتل ثمانية اشخاص واصابة 121 آخرين .
من كان طرفا المعركة ؟.
طبقا لمخلفات المعركة ، كانت بين مقاتلين من أجل تحرير فلسطين والصهاينة . اذ عثر رجال الأمن فى مطار فيينا على رسالة موجهة الى ” الصهاينة ” وموقعة من ” شهداء فلسطين ” . وطبقا لما أسفرت عنه من قتلى ومصابين كانت بين المقاتلين العرب والصهاينة . فقد استشهد أربعة من المقاتلين العرب . ولم يقتل أو يصب من غير الصهاينة الا خمسة من الامريكيين وثلاثة يونانيين ومكسيكيان وعربى من الجزائر . أما الباقون فجميعهم من الصهاينة . وطبقا للسلطات الايطالية والنمساوية تمت العمليتان ضمن نطاق الحرب المستمرة بين العرب والصهاينة . … وطبقا لما أعلنه آفى بازنر المتحدث باسم وزارة الخارجية فى المؤسسة الصهيونية المسماة ” اسرائيل ” ان ماتم فى روما وفيينا هو هجوم ضدهم وسيردون عليه “فى أى وقت فى أى مكان “..
فى أى مكان ؟
.. نعم . فطبقا للواقع الذى فرضته الصهيونية على العرب ، تتم المواجهة بينهما فى أى مكان . فى الأرض المحتلة فلسطين وهذا مفهوم.وخارج الارض المحتلة لأن الصهاينة قد طردوا الشعب العربى من وطنه فهو مشرد ” فى أى مكان ” ( الالتزام بعدم قتال المغتصبين الا فى داخل الأرض المغتصبة هو تأمين للصهاينة ضد العقاب على التشريد وتأمين للمشردين ضد مسئولية الاشتراك فى القتال ) . ولأن الصهيونية منظمة عالمية منتشرة “فى أى مكان “( الالتزام بعدم مقاتلة الصهاينة حيث يوجدون من الارض هو تأمين لنشاطهم فى دعم دولتهم فى الأرض المغتصبة ) ولأن هيئة الامم المتحدة وصفت الصهيونية بأنها حركة عنصرية ودعت العالم كله لمحاربة الحركات الصهيونية ” فى أى مكان ” ، ولأن الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة أقرت للشعوب المحتلة والمضطهدة بحقها فى أن تقاتل من أجل تحرير أوطانها ” فى أى مكان “…
بأية وسيلة من وسائل القتال ؟
نعم .
الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة خولت المقاتلين من أجل التحرر الوطنى ضد الاستعمار والعنصرية حق استعمال ” كافة الوسائل المتاحة لهم ” ( هذا هو التعبير الذى استعملته الهيئة فى قراراتها حرفيا ) وبالتالى أصبح مشروعا دوليا أن يهاجم المقاتلون من أجل تحرير فلسطين ، المغتصبين الصهاينة بأية وسيلة من أول الكلمات الى آخر الرشاشات ..
وماذنب الأبرياء ؟…
كل الاسئلة يمكن الرد عليها بهدوء الا هذا السؤال. انه ليس سؤالا استفزازيا فقط بل هو مجرد من أى صلة بالاخلاق . انه سؤال يثير الاشمئزاز الى حد الرغبة البيولوجية فى القئ . سؤال مقرف لأنه جبان ومنافق . أباد الامريكيون مئات الألوف من الشيوخ والرجال والنساء والأطفال والكائنات الحية جميعا ” حرقا ” فى هيروشيما ونجازاكى فى لحظة واحدة . فمن ذا الذى يتحدث عن البراءة والأبرياء . دمر الأوربيون والامريكيون فى حربهم البشعة عام 1939-1945 آلاف المدن بسكانها ، والمصانع بعمالها ، وأبادوا مائة مليون من الشيوخ والرجال والنساء والأطفال فمن ذا الذى يتحدث عن البراءة والأبرياء . ويبددون جزءا كبيرا من ثروات شعوبهم ليخزنوا أسلحة تكفى لافناء البشرية عدة مرات فمن ذا الذى يتحدث عن البراءة والأبرياء . ويتفننون فى اختراع الأسلحة الكيماوية والميكروبية والسموم المهلكة لمخلوقات فى البر والبحر والجو بما فيها الانسان فمن ذا الذى يتحدث عن البراءة والأبرياء . واغتصبوا فلسطين عنوة . وقتلوا الشيوخ والرجال والنساء والأطفال ومزقوا الأجنة فى الأرحام فمن ذا الذى يتحدث عن البراءة والابرياء . وقتلوا الشيوخ والرجال وهتكوا الأعراض ومزقوا جثث الأطفال فى صابرا وشاتيلا فمن ذا الذى يتحدث عن البراءة والابرياء . لقد علمتنا حضارتنا الحرب النبيلة التى لاتصيب الا المحاربين ، وعلمتنا حضارتهم القذرة التى تهلك الملايين فمن ذا الذى يتحدث عن البراءة والأبرياء . الا الجبناء المنافقون الأذلاء يتشدقون بأطهر الكلمات وأكثرها براءة وهم يواجهون فى كل مكان وفى كل يوم حرب ابادة البشر التى تشنها أكثر الدول نجاسة واجراما ؟..
كفى جبنا ونفاقا . مازلنا نجتنب القتال الوحشى حتى قتلوا آباءنا وأمهاتنا وأطفالنا وأقاموا على جثثهم دولة المجرمين . كفى جبنا ونفاقا فقد قتلهم الصهاينة وجلدوا قادتهم فاعترفوا لهم بدولة على أرض اغتصبوها بالاجرام واعترفوا للمجرمين الصهاينة بأنهم حكام دولة ويستقبلونهم استقبال الذين “يخافون ولايختشون ” . ان المسكنة لن تجديكم شيئا ، وان تقبلوا أن تكونوا مستضعفين فى الأرض فقد وعدكم الله نار جهنم . فلنقاتل فى كل مكان وبكل سلاح حتى نطهر الارض ممن حولوا الحروب العسكرية الى مجازر بشرية .
والى المعتدين نعيد ماجاء فى رسالة فيينا :
” كما انكم اغتصبتم وطننا ، وانتهكتم شرفنا ، وطردتم شعبنا فاننا سندمر كل شئ حتى اطفالكم لتذوقوا احزان أطفالنا . ستدفعون مقابل ماسفحتم من دموعنا . لقد بدأت الحرب “
. أما للمنافقين فنقول : ان كنتم تحسبون أن وصفكم القتال من أجل تحرير فلسطين بأنه ” ارهاب ” سيرهب المقاتلين فينكصون عن قتال الذين قاتلوهم وأخرجوهم من ديارهم فها نحن فى مواجهتكم نهتف ، اذن ، ” فليحيا الأرهاب”..
ثم نقول لكم : العبوا غيرها ولاتقرفونا ..
انها الحرب الثالثة
2- ومع ذلك فليس ثمة ارهاب من جانب ولا ارهاب متبادل بل هى الحرب الثالثة باسلوب عصرها . قد تسمى فى التاريخ المقبل انها كانت ” حرب الارهاب ” كما يقال “حرب البسوس “، و”حرب المائة عام ” الا أن حقيقتها أنها حرب اعلنت على المستوى العالمى منذ عامين . فلقد كانت الحرب العالمية الثالثة متوقعة من نهاية الحرب العالمية الثانية .كان متوقعا أن تكون حربا ذرية الى أن تعادلت القوة الذرية أو تفوقت على ماتملكه الولايات المتحدة الامريكية فحال التوازن الذرى دون أن تكون الذرة سلاحها فتأجلت . وعادت الولايات المتحدة الامريكية الى الحروب التقليدية التى لم تنقطع منذ نهاية الحرب العالمية الثانية واستطاعت فى ظلها أن تفرض هيمنتها على أغلب دول العالم بالقوة المسلحة وبقوة الاقتصاد الذى تغذيه المتاجرة فى الأسلحة وبسلاح أكثر فتكا من أى سلاح هو عجز الشعوب المقهورة عن المقاومة بالقوة نتيجة عجزها عن تحمل تكلفة اعداد الجيوش المتكافئة تسليحا . وهكذا تعيش كل الشعوب والأمم فى كل أنحاء الأرض – منذ الحرب العالمية الثانية – كمواطنين من الدرجة الثانية أو دونها حتى فى أوطانهم ، بينما يحظى بحق المواطنة الكاملة شعبان أو ثلاثة ، هم اعضاء نادى السادة لأنهم أصحاب القوة القاهرة .
وماكان يمكن أن يستمر هذا الاذلال العالمى لأغلبية الأمم والشعوب . كان لابد من اعادة المساواة بين البشر بتجريد المتسلطين من قوة القهر . هذا هو السبب الموضوعى الذى جعل الحرب العالمية الثالثة متوقعة . الشئ الذى كان مجهولا هو متى وكيف ومن الذى يشعلها أولا . وفى سبيل الأجابة على هذه الاسئلة لم تكف الدول القادرة ، القاهرة وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية عن ابتكار الاسلحة ، وشن حروب يقال لها محدودة لمجرد اختبار فاعليتها ، وتحولت الأرض الى كوكب مسلح برا وجوا وبحرا ، ليلا ونهارا ، وأصبح التجسس علنيا بواسطة الاقمار الصناعية وأدوات الاستشعار والتصنت بعيدة المدى .. الخ .. ولم تقم الحرب العالمية الثالثة التى تتوقعها وتعد لها كل القوى فى العالم .
الى أن حدث فى بيروت أن شابين عربيين مجهولين ، لايملك كل منهم الا قضيته
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ